مهنيون ينتقدون تأخر الحكومة في ولوج عصر "المدن الذكية"

يتفادى المهنيون العاملون في القطاع الرقمي والتطبيقات والحلول الذكية الخوض في وقوف الحكومة وراء التأخير الحاصل في انتقال الحواضر المغربية إلى عصر “المدن الذكية”، الذي ظل مجموعة من الوزراء، في حكومة عبد الإله بنكيران، يعدون به المغاربة طوال السنتين الأخيرتين.
مقابل ذلك، اعترف معظم المهنيين العاملين في القطاع الرقمي، الذين شاركوا في لقاء “المنصات الرقمية للمدن الذكية ومعالجة البيانات الضخمة” بمقر الاتحاد العام لمقاولات المغرب في الدار البيضاء، بالدور السلبي للحكومة في إعمال نظم ومرتكزات إستراتيجية وطنية لتحويل الحواضر المغربية إلى مدن ذكية.
مسؤول من تجمع “آي ــ مدينة”، الجهة المنظمة لهذا اللقاء، أسرّ لهسبريس بأن تصور المدينة الذكية بالمغرب لم يتجاوز بعد مرحلة تعميق التفكير وإعداد أرضية ببعض الحلول التي قد تساهم في تسريع وتيرة دخول المغرب إلى عصر الخدمات الذكية في مدنه الكبرى.
شكيب الريفي، الرئيس السابق لجمعية مهنيي القطاع الرقمي بالمغرب، قال في تصريح لهسبريس إن المغرب لن يكون بمقدوره الدخول إلى عصر المدن الذكية في ظل التجاهل الحكومي لوضع اللبنات الصلبة لإخراج هذا المفهوم من خانة “المتمنيات” إلى الواقع الملموس، من خلال إحداث وكالة وطنية للقطاع الرقمي تضم كافة المتدخلين الحكوميين في الوزارات المعنية بغية خلق ذلك التناغم والتناسق المفقود في الوقت الراهن، والذي يعيق مشروع تحويل الحواضر المغربية إلى مدن ذكية حقيقية.
الريفي أضاف: “في واقع الأمر، نحن نحلم بعض الشيء برغبتنا في الانتقال إلى عصر المدن الذكية المرتبطة التي توفر خدمات رقمية وتتوفر على بنية معلوماتية وحلول ذكية تتماشى مع العصر”.
واستطرد المتحدث: “لنكن واقعيين في تفكيرنا، بعد مرور أزيد من سنتين على الشروع في إبداء الاهتمام بهذا المفهوم العالمي للجيل الجديد من الحواضر في الدول المتقدمة أو النامية، لم نتقدم ولو خطوة واحدة، بسبب عدم إبداء أي اهتمام من طرف الدوائر الحكومية بمحاولة تأسيس وكالة للقطاع الرقمي تتوفر على صلاحيات واسعة للتنسيق بين مختلف الدوائر الحكومية المتدخلة من قريب أو من بعيد بكل ما يتعلق بالانتقال بالحواضر إلى مفهوم المدن الذكية”.
ويبرز الدور الحكومي السلبي في هذا المجال، يقول شكيب الريفي، في “عدم قدرة الحكومة على توفير أربعة مرتكزات أساسية تشكل القلب النابض للمدن الذكية عبر العالم، وتتمثل في توفير خدمات تعليمية ذكية، ونظم نقل ذكية، ومنصات سياحية ذكية، وخدمات صحية ذكية، والتي بدونها لا يمكن الحديث عن مدينة ذكية، وإلا فإن الأمر يتعلق بحلم، وهو ما يقع في المغرب في الوقت الراهن”.
المتحدث أضاف: “كل ما نجحت فيه الحكومة هو تعبيرها عن رغبتها في توفر المغرب على مدن ذكية في بحر السنوات القليلة القادمة، والتي لم تتعد مرحلة التمني، وهي المرحلة التي قد يضطر معها المغرب إلى انتظار عشرات السنين قبل أن يشرع في أول خطوة للمدينة الذكية، وهو ما سيجعل المفهوم متجاوزا حينئذ من دون شك”.
Best Container Terminal Design in Action
السلطات السبتية توقف مشتبها فيه بأسلحة نارية ينتمي لداعش
علمت أسرة تطوانية خلال اليومين الأخيرين، بمقتل إبن لها في المعارك الضارية الدائرة رحاها بسوريا، والذي كان قد التحق منذ مدة غير قصيرة بتنظيم داعش، بعد ان تم استقطابه وترحيله في ظروف، قالت الأسرة انها غامضة، ولا يمكن أن يكون قد قام بها هو من تلقاء نفسه، متهمة بعض الجهات بالوقوف وراء سفره أو بالأحرى نقله بالقوة.
الشاب التطواني الأصول، والذي كان يدرس بكلية الصيدلة بمالقا، كان يدعى عاشور، تغيرت أحواله قبيل السفر ولم يعد كما كان من قبل، حتى اهتمامه بدراسته تراجع كثيرا، وفق شهادات بعض رفاقه الذين أخبروا الأسرة، ناهيك عن عزلته التامة لأسابيع وشهور، بعد أن كان منفتحا على زملائه وأسرته قبل ذلك.
وقد سافر الشاب التطواني في ظروف غامضة، ولم يعلم أحد حتى أعلن عن تواجده بسوريا إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية، ليلتحق بمعسكرات التدريب وبعد ذلك بساحة المعارك، في حين أنه لم يكن من ذلك النوع العنيف ولا الخشن. ويقول مصدر مقرب من العائلة، أنه ربي تربية حسنة وأنه كان “مدللا” ومستحيل أن يتمكن من حمل السلاح والعيش في تلك الظروف الصعبة التي يعيشها المقاتلون بسوريا، وهو ما جعل الكثيرين يطرحون أسئلة مختلفة عن سبب رحيله وكيفية انتقاله لسوريا.
وكان عاشور يدرس بإحدى ثانويات تطوان، حيث كان متفوقا وتمكن من الحصول على نقاط جيدة، ورغم ذلك لم تؤهله ليلج كلية الصيدلة بالمغرب، لكنه توجه لإسبانيا للدراسة هناك وكله أمل في العودة بدبلوم الصيدلة، وأن يبدأ حياتا جديدة في بلده برفقة أسرته وزملائه، لكن الأمور تغيرت بشكل غريب في الاسابيع القليلة المنصرمة، ليسافر لسوريا ويلقى حتفه هناك.
على مستوى آخر، كشفت السلطات السبتية، عن توقيف شخص تجهل لحد الساعة هويته الحقيقية وجنسيته، تتهمه بالإنتماء لتنظيم الدولة “داعش”، حيث عثرت معه على أسلحة نارية، تتجلى أساسا في بندقتين أوتوماتيكيتين، وبعض الأسلحة البيضاء التي تستعمل في المواجهات المباشرة، إضافة لذخيرة وعدة للكوماندوس، والقيام بعمليات من قبيل عملية باريس.
وقد تم توقيف المعني بوسط المدينة المحتلة، حيث يخضع للتحقيق من طرف محققين متخصصين، بهدف التعرف على هويته الكاملة وكيفية وصوله، وما كان ينوي القيام به بأسلحته المختلفة التي يحملها. وقالت مصادر أمنية أن لكنته إنجليزية لكن بشرته إفريقية، وهو ما يزيد من صعوبة التعرف على هويته، لكن ما هو مؤكد، ارتباطه بتنظيم داعش وفق ذات المصادر.
التوقيع على اتفاقي ضمان وقرض بقيمة 112,30 مليون دولار لتقوية البنيات التحتية السككية
وقع المغرب والبنك الإفريقي للتنمية، الجمعة بالرباط، على اتفاقي قرض وضمان بقيمة 112,30 مليون دولار، يتعلقان بمشروع تعزيز البنيات التحتية للمكتب الوطني للسكك الحديدية. وأفاد بلاغ لوزارة الاقتصاد المالية أنه تم في هذا الصدد التوقيع على اتفاق الضمان المتعلق بالمشروع المذكور من قبل وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، والممثلة المقيمة للبنك الإفريقي للتنمية في المغرب ياسين فال. ويهدف هذا الاتفاق إلى المساهمة في الرفع من العرض في مجال النقل السككي على مستوى محور الدار البيضاء ومراكش، وتحسين قدرات الاستقبال وجودة الخدمات المقدمة في المحطات بين طنجة والدار البيضاء، بهدف الاستجابة لاحتياجات حركة المسافرين ونقل البضائع في أفق 2020. أما بالنسبة لاتفاق القرض المتعلق بهذا المشروع، فقد تم توقيعه من طرف كل من ياسين فال، والمدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد ربيع الخليع.
وأشار البلاغ إلى أن بوسعيد أشاد في كلمة بمناسبة حفل التوقيع، الذي حضره على الخصوص عزيز رباح وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، بالتعاون الممتاز بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية، مبرزا تنوع برامج الإصلاحات ومشاريع الاستثمار المهيكلة التي يمولها هذا البنك، فضلا عن أهمية حجم القروض التي منحها للمغرب منذ انطلاق التعاون بين الجانبين في 1970، مما يجعل من المغرب المستفيد الأول من مساهمات هذه المؤسسة.
وأكد الوزير أن التوقيع على هذين الاتفاقين يرسخ مرة أخرى الشراكة النموذجية الجديدة التي تطورت على مر السنين بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية، كما يعكس الدعم المستمر الذي ما فتئت هذه المؤسسة توليه للمملكة من خلال مساهمتها في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأبرز بوسعيد أيضا الجهود التي تبذلها الحكومة لتأهيل وتحديث خدمات البنيات التحتية وخدمات النقل، من أجل الرفع من التنافسية اللوجستيكية للاقتصاد الوطني عبر خفض كلفة النقل في إطار المبادلات الداخلية والخارجية للبلاد.
وحسب ذات البنك، فإن المغرب يأتي ضمن صدارة زبناء المؤسسة من حيث الالتزامات، بحيث أن هذا البنك يساهم حاليا في 29 مشروعا بالمملكة، وهو ما يجعل التزاماته المتراكمة تقدر ب 1,53 مليار أورو، مما يعكس جودة وكثافة الشراكة القائمة بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية.
بن الغياثية: إرساء الأمن المعرفي سبيلٌ لتجفيف منابع التطرف

كان من أوائل الأعمال التي قام بها “الآباء الحجاج” إلى الولايات المتحدة، والذين كان أغلبهم ينتمي إلى الطائفة التطهيرية [Puritans] تأسيس جامعة هارفرد سنة 1636 م. ولئن دل هذا على شيء فإنما يدل على أهمية المعرفة ببساطة شديدة. وكذلك فعل الغربيون على العموم، واليابانيون في عصر لاحق من تلك القرون، وكثير من الأمم التي تنعم باستقرار، ورخاء اقتصادي، وتوثب فكري، وفضول علمي. وتحول الأمر إلى أن تطور الوعي بكون المعرفة تعني امتلاك السلطة. فدل ذلك أيضا على أهمية المعرفة ومركزيتها. فكلما امتلك فرد أو جماعة أو دولة معرفةً امتلكوا سلطة بقدر تلك المعرفة. والسلْطة فهي إما عسكرية أو ثقافية أو اقتصادية أو أخلاقية، هي وجه النقد الآخر للمعرفة التي تمثل وجهه الآخر. ولا سلطة بدون معرفة. غير أن القاسم المشترك بين الطرفين هو التوظيف في الزمان والمكان المناسبيْن.
وإذا نحن انتقلنا إلى العالم العربي الذي يعد قلب العالم اليوم، ومصدر الاهتمام والتسابق عليه عالميا، فإن المعرفةَ من أهم كبواته، وأزماته التي عرفها منذ ستة قرون على الأقل، بحيث وقفت هاته المنطقة من العالَـم إنتاجَها للمعرفة بصفة تكاد تكون نهائية، مما سبّب لها سكتة حضارية وأزمة ثقافية لا تزال تعاني من مضاعفاتها إلى اليوم. ومن أهم الأسباب هو انحسار المعرفة عن المكان اللائق بها؛ وهو ما أدى تباعا إلى الانحسار من الحضور الفعلي، والتأثير إلى الوجود المادي وحسب، مع الانفعال والتأثر.
ذلك، أن العربَ وسياستَهم أدت إلى التضحية بالمعرفة، والاكتفاء بالبحث عن حلول جاهزة لا تنبع من الذات، ولا تطيق سماعا لفن أو لفكر أو علم يطور الإنسان وإمكانيات عيشه، بما يسمح له أن يكون إنسانا متحضرا، ومثقفا، وواعيا برسالته الإنسانية ومهامّه الاستخلافية، حتى يتشاركَ في المعاني الحضارية العالمية، ويسهمَ في نحت مصطلحاتها، وإنتاجها، فتكونَ له يد بيضاء على القيم السائدة اليوم. فهو للأسف لم يفتأ يستهلك المفاهيمَ والمصطلحاتِ التي يجهزها آخرون، ويقنعونه بكونها هي الحقيقة، وبكونها المنتَج الذي عليه اقتناؤه، ونمثل على ذلك فقط بمصطلحات من قبيل “التنمية البشرية”، و”الحكامة”، و”التخصيص” (في مصطلح أهل المغرب الخوصصة/ وهلُـمّ جرا)
وفي هذا السياق، يستحسن أن نقود مثالين من التاريخ لشخصين أُمّيّيْـن أثرا كثيرا في مصير شعبيهما. ونقصد النبيَّ محمداً عليه السلام (570-632 م)، والأمبراطور “قارْلـة” بتعبير العرب، والمعروف “بـشارلمان العظيم” [Carolus Magnus] (742-814 م). فالأول فادى الأسرى مقابل أن يعلم أسير الحرب عشرةً من شعبه، وعيا منه أن المعرفة نور يطوي ظلماتِ الجهالة طيا، ويخرج الشعب من الحرمان والاتكال، وأن يعيش عالة على غيره. وأما الثاني، فقد عمل على نشر المدارس، واقتناء نفائس الكتب من كل الأصقاع التي توفرت لديه. بل إنه هو نفسه حاول أن يتعلم، ليخرج من أميته، وهو إمبراطور مملكة مترامية الأطراف آنذاك. فقد حمل الاثنان على عاتقهما عبءَ تنوير الشعب وتطوير ملكاتِه، بنشر المعارف والحث عليها.
نحن اليوم نقف على كثير من البلدان الفاشلة التي يقودها من بلغ حد الدكتوراه، والدراسة في الغرب، ولم يستطع المتعلمون أن يعلموا شعوبَهم في الوقت الذي نجح فيه قادة أميون في مثل هاته المهمة نجاحا باهرا، وحققوا نتائج ربما أكبر من توقعاتهم هم أنفسهم. ونتساءل من قبيل بعض التندُّر، أو الدعابة إن كان هذا الأمر صحيحا، هل علينا أن نسأل الساسة والقادة لم فشلوا في تعليم شعوبهم؟ لم تركوا غابات الأسمنت تزحف إلى جانب التصحر الطبيعي والثقافي على المدن في الوقت الذي خرج هؤلاء من قوقعة البلد، ودرسوا في الخارج، وشاهدوا بأعينهم كيف تتقوى البنيات التحتية للمعرفة من مكتبات ومسارح، ومتاحف ودور للأرشيف، ومعارض العلوم الطبيعية والأرضية والفلكية، والحدائق المنسقة؟ كيف يفشلون في ظل إمكانيات بشرية مالية ضخمة تتوفر عليها بلادهم؟ إنها أسئلة نطرحها لهدف أساس وهو النقد الذاتي لبنيتنا المعرفية وإعادة هيبتنا وكرامتنا أمام الأمم، وقبل ذلك أمام أنفسنا. فالحاكم والمسؤول المحلي ليس عدوا لهذا المواطن المُجَهَّــل عمدا، ولا المواطن عدو لهما. إنما الأمر واجب النظر، حتى نتبين السياسات والاتجاهات والوجهات التي علينا اليوم أن نسلكها؛ فننطلق انطلاقة جديدة.
إن تقدم مباني الاسمنت مظهر خادع للتقدم، والتحضر، فكلما أهمِـل الإنسانُ لصالح المبنى الإسمنتي إلا وكان هذا الإنسانُ مجردَ معول هدم في صروحٍ بناها بماله وتعبه وضرائبه. لذا، فالأمن العام، وحمايةُ الممتلكاتِ العامةِ والمباني أساسهما الأمن المعرفي. فجهالة الكثيرين تجعلهم يظنون – وهم يخرجون إلى الشارع ليخربوا الملك العام – أنه ملك للدولة، أو للسلطة الحاكمة، ولا يخطر ببال أحدهم وهو يهم بالمعول لهدم المبنى أنه يخرب بيته بنفسه، وأن ذاك المِلْك أو المؤسسة ليست رمز القمع بقدر ما هي رمز لما يملكه، فيقوم بإتلافه. فلو كان السياسي يقوم بدوره في توفير الأمن المعرفي مثلما يحرص على توفير الأمن في الشارع، وبسط هيمنة الدولة ورموزها لما ظن هذا الرعي المحتقن والحاقد على الظلم والقمع أن المِلْك هو لغيره، وليس مِلكَه هـو.
لذا، ونحن نتحدث عن الأمن بأنواعه، كثيرا ما يتناسى السياسي، ورجل السلطة نوعا هاما من الأمن، وهو أقواها وأكثرَها صلابة إن توفر. فالأمن المعرفيّ يتحقق بوسائل كثيرة جدا، ومتاحة للمسؤول السياسي، إلا مَـن أبى.
ومن تلك الوسائل التي سنتحدث عنها توفير البنية التحتية التي تضمن للمعرفة هيبتها، وقوتها حتى تنشأَ الأجيال الصاعدة على حبها، واحترامها. فالبنية التحتية التي نطالب مسؤولينا بتوفيرها – إذن – وهم قادرون على ذلك هي توفير المكتبات العامة بشكل محترم يضمن للمعرفة قوتَها وتحيينَ موادها، وهيبتَها. وسنتحدث في مقالات أخرى وتحقيقات عن ذلك تشجيعا منا للمسؤولين على ارتياد هذا المجال الغائب، والمهمشَ في كثير من مخططات التهيئة والتنمية المحلية والجهوية، وحتى الوطنية؛ ومنبهين لهم أن توفير البنية التحتية اللازمة بمواصفات عالمية، وأشكال هندسية رفيعة، وجمالية قوية مبْهِـرة سيُسهِم لا محالة في تكثيف الاقتصاد وتقويته، كما وسيوفر المعلومةَ للباحث عنها بأيسر السبل وفي سقف زمني معقول، وتوفير للوقت والجهد في ظل تنافسية قوية على صعيد العالم.
إن توفيرَ المعرفة وبنياتِها التحتية القويةِ واللازمة سيجعل شروطَ الأمن تتحسن، وسيخفف عن رجال الأمن الذين يقومون بجهود خرافية لحفظ أمن البلاد، لكنهم لا يمكن أن يُلاموا في ظل غياب سندٍ قـوي وهو الأمن المعرفي. فبدون توفير المكتبات، ونشر المعرفة، ووقف التسطيح الثقافي في الإعلام، لا يمكن أن نحقق الأمن الكامل.
ومن هذا التحقيق الذي أجريناه مع مراسل موقع هسبريس مشكورا، بمونريال الكندية، نبتغي أن نقرب الصورة إلى مسؤولينا المحليين خاصة، لتنبيههم إلى بناء المكتبات العامة بالمواصفات الدولية، التي نطالب بها، وسنقوم بشرحها في مناسبات قادمة، سيساهم ذلك في نقل المنطقة التي يديرونها بأسرع مما يخططون. فالمعرفة تنقل الإنسانَ أكثر من المخططات الحكومية التي تتغير بتغير الحكومات. ففي هذا التحقيق، أجرينا جولة بمكتبة بوازي بمونريال.
ونختم في هذا السياق، بفكرة إنشاء “مركز الرئيس بومبيدو” بباريس، ومفادها أن الرئيس جورج بومبيدو [Georges Pompidou] (1911-1974) آنذاك، رغب في أن ينقل الشعبَ الفرنسي من عقلية زراعية رجعية إلى عقلية صناعية حداثية، فشق عليه أن يلجأ إلى المخططات الحكومية التي قال إنها تتغير بتغير الحكومات، لكن، إن هو قرّب المعرفة من الناس أكثر وبشفافية، سيكون الأمر مهما للغاية، وسيحقق الهدف المرجو، وكذلك كان. ومن يشاهد اليوم مركز “بومبيدو”، سيتضح له أن الثقافة تدر خمسة ملايين زائر سنويا فقط لهذا المركز. فتخيل لو أننا أقمنا في بلادنا صرحا ثقافيا يتطلع إلى الخمسين سنة المقبلة كم سيدر من أموال، وكم سيزيد من معارف لفائدة الإنسانية، وليس فقط لساكنة المنطقة. وفي هذا الصدد، ندعو إلى أن يعتمدَ المسؤولون المحليون والجهويون والحكوميون لكل عاصمة جهوية مكتبةً من حجم وطني وبمواصفات دولية ومحيَّنة المعارف والوثائق وبمعايير سياحية مبهرة لا يماثلها صرح في مكان آخر من العالم. ونقترح تخصيص نسبة 1 % من مداخيل المدن والجهات لتمتين البنى التحتية للمكتبات والصروح الثقافية باعتبارها استثمارات في الثقافة، واقتصاد الثروة المادية وغير المادية، فضلا عن تقوية دور الأرشيف الوطني والجهوي.
لقد أطلقنا حملة لهذا العرض، وهي مبادرة مدنيّة، نضم فيها جهودَنا إلى جهود كل المخلصين من أبناء بلدنا لتشجيع المسؤولين السياسيين، وذوي القرار في البلد على ارتياد هذا النوع من المشاريع البناءة والاستراتيجية، التي ستساهم بقدر عظيم في تنوير الساكنة، وستعين على تجفيف منابع التطرف، والتجييش الغوغائي باعتماد المعرفة صديقةً للبلد وساكنته، كما ستسهم بقدر كبير في إصلاح التعليم والتكوين بتوفير البنية اللازمة للمعرفة، وهي المادة الأولية (الكتاب، والوثيقة بأنواعها، …). هي إذن حملة أطلقتها شخصيا منذ السادس من مارس الماضي على صفحتي الاجتماعية، لكي أثير الانتباه إلى نوع آخر من أنواع الأمن، وهو الأمن المعرفي. فإنسان قلق جاهل هو عدو نفسه، ونظامه، ومحيطِه الإقليمي والدولي. ولمسؤولينا واسع النظر.
مسؤولون: استقرار المملكة جذب استثمارات "رونو"

أبدى مسؤولون مغاربة تفاؤلهم من ولوج المغرب إلى نادي مصنعي السيارات بفضل التنمية الصناعية التي انخرطت فيها المملكة، واعتبروا أن استقرار البلاد أحد أسباب تدفق استثمارات مجموعة “رونو”، آخرها مشروعها الجديد الذي ترأس الملك محمد السادس حفل إطلاقه يوم أمس الجمعة بالرباط.
وأكد وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، أن المشروع الجديد لمجموعة “رونو” سيمكن صناعة السيارات بالمغرب من تبوأ موقع متميز على الصعيد العالمي، مضيفا في تصريحات صحفية، أن هذا المشروع الرائد يتيح بلوغ معدل اندماج محلي بنسبة 65 بالمائة.
وسجل بوسعيد أن إطلاق هذا المشروع النموذجي، يؤكد الرؤية السديدة للملك، والتي مكنت من تحقيق نتائج نوعية في ما يتعلق بتطوير قطاع التصنيع الوطني، وكذا الاستقرار المستدام الذي تنعم به المملكة على كافة المستويات بهدف جلب مزيد من الاستثمارات النوعية في شتى القطاعات الحيوية.
وألقى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، كلمة بين يدي الملك، استعرض من خلالها الخطوط العريضة لهذا المشروع الذي يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب على الصعيد الدولي، والتي تعد ثمرة للاستقرار الذي تنعم به المملكة.

وفي هذا الصدد، أوضح الوزير أن الاستقرار المستدام الذي تنعم به المملكة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يمنح الفاعلين الاقتصاديين مناخا اقتصاديا ومؤسساتيا مواتيا لتنفيذ أنشطتهم، مشيرا إلى أن المنطقة الصناعية الجديدة من الجيل الجديد لمجموعة “رونو” تعد تجليا واضحا على ذلك.
وأضاف العلمي أن هذا المشروع الجديد، الذي رصدت له استثمارات بقيمة 10 ملايير درهم، يهم تطوير أرضية عالمية للتموين، مسجلا أن “هذا المشروع سيحدث رقم معاملات إضافي قيمته 20 مليار درهم في السنة، بما يضاعف ثلاث مرات مبلغ مقتنيات مصنع رونو من القطع المصنعة على التراب المغربي.
وأكد الوزير أن هذه المنصة الصناعية ستمكن من مضاعفة مناصب الشغل المحدثة من طرف رونو بثلاث مرات، وذلك من خلال إحداث 50 ألف منصب جديد دائم، مشيرا إلى أن تكوين الأطر الجديدة سيتم بمقتضى التدابير المتخذة سلفا ، والتي يتوفر عليها قطاع السيارات.
وأشار العلمي الذي سلط الضوء على الوقع الإيجابي لمخطط التسريع الصناعي وإعادة هيكلة القطاع الصناعي في شكل منظومات، إلى أن المملكة تمكنت، بفضل هذه الاستراتيجية الصناعية، من ولوج ، وفي ظرف قياسي، الدائرة المغلقة ل31 بلدا منتجا ومصدرا للمحركات.
من جهته أكد رئيس مجلس جهة الدار البيضاء- سطات أن المغرب، تحت إشراف الملك محمد السادس، جعل من هذا القطاع الواعد أولوية صناعية، انطلاقا من كون المملكة تعد بلدا للكفاءات والفرص الاستثمارية ذات المستوى العالمي، وبالتالي بوسعه ولوج نادي مصنعي السيارات.
وفي هذا اليوم المشهود يضيف الباكوري تأكد أن توجه المغرب كان صائبا على جميع المستويات، بحيث أنه وفي مدة قياسية تم بلوغ نتائج ملموسة حفزت المغرب للتطلع إلى آفاق مستقبلية أكثر إشراقا.
رئيس مجلس الجهة إلى أن هذا المشروع الذي سيمكن من إحداث مناصب شغل إضافية، سيشكل لا محالة نموذجا ناجحا بوسعه حث مستثمرين آخرين في قطاعات أخرى على السير وفق نفس المنهجية.
الملك يترأس إطلاق مشروع جديد لـ"رونو" بـ10 ملايير درهم

ترأس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة بالرباط، حفل إطلاق المشروع الجديد لمجموعة “رونو بالمغرب” بإجمالي استثمارات يقدر بـ10 ملايير درهم.
وسيحدث المشروع الجديد الذي يتضمن تطوير أرضية عالمية للتموين، رقم معاملات إضافي قيمته 20 مليار درهم في السنة، كما سيمكن من مضاعفة مناصب الشغل المحدثة من طرف “رونو” ثلاث مرات وذلك من خلال إحداث 50 ألف منصب جديد دائم ومن بلوغ معدل اندماج محلي بنسبة 65 بالمائة، وبهذه المناسبة، ترأس الملك محمد السادس مراسم التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق بالمشروع الجديد لـ”رونو المغرب”.
ويرى العديد من المتابعين أن “المشروع الجديد يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب على الصعيد الدولي والتي تعد ثمرة للاستقرار الذي تنعم به المملكة وكذا نتيجة لجاذبيتها وحكامتها الجيدة”، وبدوره أشاد مدير العمليات لمنطقة إفريقيا- الشرق الأوسط- الهند بمجموعة “رونو”، برؤية الملك محمد السادس التي مكنت من تسريع وتيرة التصنيع بالمملكة.
يشار إلى أن مجموعة “رونو” تمتلك مصنعا ضخما في منطقة طنجة المتوسط، والذي مكنها من تسويق سيارتها “داسيا” منخفضة الكلفة، وسيارات “دوكر” في أزيد من 54 بلدا، من بينها تونس، ومصر، ودول إفريقية الأخرى، وأيضا فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا التي تصدر إليها سيارات “داسيا” ذات المقود على اليمين، التي تصنعها أياد مغربية في مصنع “رونو نيسان” في طنجة.
المغرب رابع دولة ينصح بالتنقيب فيها عن البترول والغاز في إفريقيا
مجازو "أمانديس تطوان" يحتجّون بالشارع

خاض المجازون المستخدمون بشركة أمانديس بتطوان وقفة احتجاج، صباح اليوم الاثنين، مطالبين بحل مشاكلهم العالقة منذ سنوات، والمتمثلة، أساسا، في عدم إدماجهم في السلم المهني القانوني المناسب لدبلوماتهم، رغم مراسلاتهم واحتجاجاتهم السابقة.
وحمّل المحتجون المنضوون تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ تتوفر عليه هسبريس، المسؤولية لكل من شركة أمانديس والجماعة الحضرية، إضافة إلى قسم الوكالات بوزارة الداخلية، معتبرين أن هناك مؤامرة تحاك ضدهم، ومتذمرين من غياب إرادة حقيقية لحل المشكل المؤرق لهم.
وطالب هؤلاء بإعمال روح وتفاصيل المذكرة الوزارية رقم 638، ومراسلة مديرية الوكالات المؤرخة في 13 يونيو 2015 ، والتي تطالب الشركة بإدماجهم وفق التوازنات المالية الممكنة، وهو ما لم يحدث إلى حد الساعة، وفق تصريح بعض المحتجين لهسبريس.
