مهينو القطاع الرقمي يطالبون بإعفاء ضريبي لمعاملات مالية إلكترونيّة

مهينو القطاع الرقمي يطالبون بإعفاء ضريبي لمعاملات مالية إلكترونيّة

أكد مهنيون وخبراء في مجال الأداء الإلكتروني أن المغرب يتجه نحو تعزيز مكانة التجارة الرقمية والأداء الإلكتروني في المشهد الاقتصادي بشكل بارز.
وأشار المشاركون في اللقاء الثالث للتجارة الرقمية والأداء الإلكتروني، بالدار البيضاء، إلى أن الأداء الإلكتروني عبر المنصات الرقمية سجل نموا متواصلا طوال السنوات الأربع الأخيرة، تجاوزت نسبته 20 في المائة.
وقالت سلوى قرقري، رئيسة فيدرالية التكنولوجيات والاتصال والأوفشورينغ بالمغرب، إن المغاربة أنفقوا ما يزيد عن 25 مليار درهم على معاملاتهم المالية عبر الإنترنيت.
وأوردت رئيسة فيدرالية التكنولوجيات والاتصال والأوفشورينغ بالمغرب أن مهنيي القطاع الرقمي بالمغرب سيتقدمون بمقترح في مشروع قانون المالية لسنة 2017 من أجل إعفاء هذه المعاملات المالية الإلكترونية من الضريبة على القيمة المضافة.
وذكر إسماعيل بلعالي، المدير العام بالنيابة للمركز المغربي للنقديات، أن عدد عمليات الأداء الإلكتروني بلغ ستة ملايين معاملة في الشهور الأربعة الأولى من سنة 2013، مقابل 10.34 ملايين معاملة في الفترة نفسها من سنة 2016، مسجلا نموا سنويا بنسبة 20.3 في المائة.
وعزا المسؤول بمركز النقديات هذا الارتفاع إلى تزايد نشاط الأداء الإلكتروني بواسطة البطائق المصرفية الذي تقوده المقاولات الناشئة، والمعاملات التجارية على المنصات الرقمية، وحجز تذاكر الرحلات الجوية على المواقع المتخصصة في النقل الجوي.
على مستوى قيمة المعاملات المالية الإلكترونية بواسطة البطائق، قال إسماعيل بلعالي، المدير العام بالنيابة للمركز المغربي للنقديات، إنه بلغ 3.4 مليارات درهم في الثلث الأول من سنة 2013، وانتقل إلى 5.25 مليارات درهم في الفترة نفسها من العام الحالي؛ حيث سجل زيادة تجاوزت 15.1 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين 2013 و2016.
وأشار المتحدث في هذا اللقاء، الذي شهد التوقيع على اتفاقية تعاون بين الفيدرالية والجمعية للعمل معا من أجل تطوير مهن الاقتصاد الرقمي وترسيخ الثقافة الرقمية والتشجيع على استخدام التقنيات الرقمية على نطاق واسع، إلى أنه في ما يخص الأداء الإلكتروني عبر المنصات الإلكترونية، فقد بلغ في الثلث الأول من السنة الجارية ما يزيد عن 1.05 مليون عملية، مقابل 501 ألف عملية في نفس الفترة من سنة 2013.
وسجلت قيمة المعاملات الإلكترونية عبر المنصات الرقمية، وفق بلعالي، زيادة سنوية بنسبة 22.2 في المائة؛ حيث انتقلت من 276 مليون درهم في الثلث الأول من سنة 2013، إلى 503 ملايين درهم في الفترة نفسها من سنة 2016.
وأشار إلى أن الاستثمار في منصات الأداء الإلكتروني سيتواصل من خلال تخصيص مبلغ ثمانية ملايين درهم من أجل اعتماد منصات أداء جديدة، من ضمنها “باي بال”، ومنصات صينية ستمكن من ضمان معاملات مالية إلكترونية مع منصات هذا البلد الأسيوي.

غابة الرميلات بطنجة .. ثروةٌ بيئية وقبلةٌ للترويح عن النفس

غابة الرميلات بطنجة .. ثروةٌ بيئية وقبلةٌ للترويح عن النفس
تعدّ غابة الرميلات واحدة من الوجهات المفضلة لساكنة طنجة للتريّض والترويح عن النفس واستنشاق هواء نقي، يزيدُ من جاذبيتها قربُها من المدار الحضري وإطلالتها على البحر.
يزدحم منتزه الغابة “برديكاريس” أيام العطل ونهاية الأسبوع؛ حيث تحلّ العائلات الطنجاوية بالمكان لقضاء يوم كامل، في الغالب يبدأ بالإفطار الجاهز، ثمّ بإعداد الغذاء، الطاجين خصوصا، على النار الموقَدة بأغصان الأشجار وورقها الجافّ، قبل أن يتحوّل معظمهم إلى المقاهي المحاذية للغابة لإنهاء اليوم بكوب شايٍ ترافقه أجبان ومُحَلّيات في وجبة تعرف لدى أهل طنجة بــ”الميريندا”.
بيئيّا، تُعرف الغابة بتنوعها البيولوجي المتفرّد لما تزخر به من نباتات وحيوانات، وهي واحدة من أهمّ “بالوعات الكربون Carbon Sinks” بالمدينة، لا يعكّر صفوَ أهميتها سوى ما يتهددها من عواملَ أغلبها للبشر يدٌ فيها، للأسف.
ترويحٌ عن النفس وتلوّثٌ سمعي
يقول لنا “عبد السلام.ف” (43 سنة): “آتي إلى هنا أنا وأسرتي كما ترى لنقضي يوم السبت كاملا، ونأخذ لنا مكانا فوق هذه الكراسي الجاهزة حيث نكون قد حملنا معنا فطورنا جاهزا، بينما لا يحلو الغذاء إلا بتجهيزه على النّار التي نتعاون معا لإيقادها”.
وعن سبب تفضيله للمنتزه، يوضح عبد السلام: “هنا كل ما نحتاجه بعد أسبوع شاق، فالمناظر خلاّبة، والهواء نقيّ جدا، وأمام الأطفال مساحات كافية للّعب”.

سألنا عبد السلام عن هذا الضجيج الذي تحدثه مجموعة مراهقين، والذي جعلنا بالكاد نستطيع سماعه، فأجاب: “أعترف لكم أنه مزعج جدا، فكما ترى هم يحملون معهم طبولا وكل ما يلزم لإحداث أكبر ضجيج ممكن دون أي نسق، فالمهم بالنسبة لهم هو إثارة ولفت الانتباه، وهذا قد يكون أمرا عاديا في المراهقين عموما، لكن لا ينبغي أن يسمح لهم بهذا في محميةٍ طبيعية تحضرها أسرٌ.. هذا نوع من التلوث السمعي الذي نهرب منه فنجده أمامنا للأسف”.
ورغم أن مدخل المنتزه يعرف وجود لافتة كبيرة تحمل ستة محاذير لا ينبغي على زائر المنتزه أن يقوم بها، على رأسها جملة “لا أحدث الضجيج”، إلا أن هذا لا يبدو مؤثرا على بعض الزوّار والمرتادين ولا حتى حرّاس الغابة الذين يفترض فيهم الحرص على تطبيق تلك النصائح من طرف الزوار.
يضمّ مدخل المنتزه مكانا مجهزا بشكل جيد لممارسة أنواع مختلفة من الرياضات وكذا ألعاب الأطفال، بينما تتواجد عدد من المقاعد والموائد المصنوعة من الخشب، أو من جذوع الأشجار، والتي تتحلّق الأسر حولها دون حاجة للجلوس أرضا أو إحضار لوازم معهم من البيت.
ثروة بيئية وأخطارٌ مُحدِقة
تمتد غابة الرميلات على مساحة 67 هكتارا، وتتميز بتنوع بيولوجي؛ هامّ بحيث تضم أشجار البلوط الفليني وأشجارا تمّ استيرادها وزرعها في بدايات القرن العشرين، كالأكلبتوس والصنوبر المثمر.
يقول عبد الرؤوف بريطل، مهندس بالمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بطنجة: “أهمّ ما يميز غابة الرميلات وجود أشجار (تاشت Chêne zéen)، وهو نوع من أشجار البلوط لا ينمو إلا على ارتفاعات كبيرة تتجاوز 700 متر، لكنه في غابة الرميلات ينمو على ارتفاع منخفض جدا وقريب من سطح البحر، والغريب أن هذا حدث بشكل طبيعي، ولعلها واحدة من الحالات النادرة في العالم فعلا”.

تضمّ الغابة أيضا أصنافا حيوانية متنوّعة؛ حيث يعيش بالمنتزه، بحسب تقريرٍ للمندوبية، 16 نوعا من اللبونات، و28 نوعا من الزواحف، إضافة إلى 55 نوعا من الطيور.
يوضّح عبد الرؤوف بريطل قائلا: “تكمن أهمية الغابة في كونها أول فضاء طبيعي أخضر تستريح به الطيور المهاجرة العابرة من أوروبا نحو الجنوب، قبل أن تنتقل نحو محمية تهدارت”.
ولعلّ الطريف في الأنواع الحيوانية الموجودة بغابة الرميلات أن الخنزير البرّي غير المروّض أصبح أليفا ولا يشكل على الزوار أية خطورة، بل إن عملية إطعام صغار الخنازير أصبحت واحدةً من الأنشطة الممتعة لكثير من روّاد الغابة!
ككلّ مجالٍ غابوي، فإن الحرائق تتهدّد غابة الرميلات بشدة، خصوصا في فصل الصيف حيث يكثر الإقبال، وتساعد الحرارة المفرطة على اشتعالها وانتقالها، أما آخر حريق ضخم شهدته الغابة فكان في شهر يوليوز من سنة 2013 وأتى على خمسة هكتارات كاملة.
عن الاحتياطات المتخذة بهذا الخصوص، يقول رشيد الشبيهي، المدير الإقليمي للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بطنجة: “أغلب الحرائق التي تشبّ بالغابة يكون سببها العنصر البشري، خصوصا إيقاد النيران بالمنتزه من أجل الطبخ، وهي المسألة التي نستعدّ لوضع حدّ لها من خلال إعداد مكان خاصّ بالطبخ والشواء (باربيكيو)، يمكن للمرتادين أن يطبخوا فيه دون حاجة للتعامل مع الأمر بشكل فردي ومتهور يشكل خطورة على الغابة”.
“إضافة إلى هذه العملية”، يضيف الشبيهي، “نقوم حاليا بتنقية الأشجار الميتة والنباتات التي لها قابلية سريعة للاشتعال وتشذيب الأخرى”.

وبالنسبة لمسألة النظافة، فقد تمّ عموما القضاء على النقاط السوداء بالغابة، بعد أن تم الاتفاق مع الشركة المفوّض لها تدبير النفايات بالمدينة بالتكفل بعملية تنظيف المنتزه من الداخل، كما سيتم بناء مراحيض عمومية داخل المنتزه، بحسب الشبيهي دائما.
برديكاريس.. حكايةُ قصر
من النادر أن تجتمع ثروة بيئية وأخرى أثرية في المكان نفسه، لكن هذا حدث في منتزه برديكاريس؛ حيث يتواجد القصر المهيب الذي بناه الدبلوماسي الثري اليوناني الأصل الأمريكي الجنسية إيون برديكاريس (1840-1925).
وفي هذا القصر وحوله دارت حكاياتٌ لا تكاد تحدث إلا في الأساطير، فقصة بنائه نفسها مثيرة للاهتمام؛ حيث كان برديكاريس قد وعد زوجته التي كان يعشقها بأن يبني لها قصرا “في أجمل مكان في العالم”، قبل أن يستقر رأيه على غابة الرميلات ويبدأ بناء القصر بموادّ أغلبها استورده من أماكن مختلفة حول العالم.
لا يقف الأمر عند هذا الحدّ لأن تميز الثروة البيئية التي تزخر بها المنطقة حاليا يعود الكثير من الفضل فيه لبرديكاريس الذي أحضر عددا من النباتات والأزهار النادرة وقام بزرعها هناك.
وفي تاريخ السياسة، نجد أن عملية خطف برديكاريس (أو زوجته وابنه) من طرف “ثعلب جبالة” مولاي أحمد الريسوني، تعرف باسم “عملية برديكاريس” أو Perdicaris Affair، والتي خلفت أيضا قولة شهيرة للرئيس الأمريكي آنذاك ثيودور روزفلت وهي “برديكاريس حيّا أو الريسوني ميّتا”.

وفي السينما، سنة 1975، تم إنتاج فيلم خاص بهذا الحدث حمل عنوان “الأسد والريح”، أدى فيه دور البطولة الممثل “شين كونري” المعروف بأدائه لأدوار جيمس بوند.
حاليا، يتم ترميم قصر برديكاريس في إطار مشاريع طنجة الكبرى الثقافية، وهي العملية التي ينتظر الكثير من المهتمّين والجمعويين انتهاءها ليروا ما ستسفر عنه، آملين أن يكون الترميم في مستوى قصرٍ باذخٍ عُمرانيا وتاريخيا.. وسينمائيا أيضا.

تأسيس شركة وطنية تنشط في مجال الملاحة البحرية

نجح وزيرالنقل والجهيز واللوجستيك، عزيز رباح، في اقناع الملياردير المغربي، رئيس البنك المغربي للتجارة الخارجية، عثمان بنجلون، بتأسيس شركة وطنية تنشط في مجال الملاحة البحرية، تنافس الشركات الأجنبية، وذلك عقب مسلسل مفاوضات انطقلت منذ أربع سنوات مع شركات مغربية لمنحها رخص خطوط في النقل الملاحي.
ويأتي تأسيس الشركة المغربية، في سياق “هيمنة تاريخية”، للشركات الأجنبية، خصوصا الإسبانية والإيطالية، على سوق الملاحة المغربية.
وكشف مصدر مسؤول لموقع “اليوم 24″ عن خلق الشركة، لميزانية ضخمة، ستشتغل على سبعة خطوط في اتجاه أوربا أهمها خطي طنجة الخوزيرات، والناظور ألمانيا.
وأوضحت مصادر “اليوم24″، أن الشركة ستنطلق في استغلال أول خط لها هذا الموسم، عبر استغلال باخرتين تم كراؤهما، في أفق شراء ثلاث باخرات السنة المقبلة.
ومن المقرر أن تشرع الشركة هذا العام، في العمل بالخط البحري، الذي يربط طنجة ميد والخزيرات، وخط الناظور ألميريا، بينما يرتقب أن تبدأ السنة المقبلة في الاشتغال بخط طنجة_سيت، ليمتد برنامجها في السنوات المقبلة، لاستغلال سبع خطوط بحرية.
وتلتزم الشركة المملوكة، إلى رجل الاعمال المغربي، عثمان بنجلون، بتشغيل اليد العاملة المغربية، خصوصا ضحايا “كوماناف”، مشيرا إلى أن التوقيع على البروتوكول سيكون خلال الأسبوع الجاري.
وأشار المصدر المسؤول، إلى رهان الحكومة، على تواجد شركات مغربية وطنية، تشتغل هي الأخرى، في سوق الملاحة المغربية، موضحا، ان الأمر “إسترايتيجي” للبلاد.

جاذبية المغرب تغري مستثمرين كبارا من أمريكا وبريطانيا

جاذبية المغرب تغري مستثمرين كبارا من أمريكا وبريطانيا
أكد مسؤولو الصندوق الاستثماري البريطاني “أكتيس” أنهم يبحثون المساهمة في استثمارات كبرى في مجالات إنتاج الطاقات النظيفة والتعليم العالي والصحة في المغرب.
وأورد هشام أوميزين، مدير الصندوق الاستثماري “أكتيس”، الذي يضم مستثمرين كبارا من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، أن المؤسسة الاستثمارية أطلقت أولى استثماراتها في قطاع التعليم العالي بالمغرب، وهي تعتزم تحويل المملكة إلى منصة لإدارة مشاريعها الاستثمارية بالقارة السمراء.
واعتبر المتحدث ذاته أن المغرب يتوفر على كافة المقومات القادرة على جذب استثمارات أجنبية مهمة، خاصة في قطاعات الخدمات المالية والتعليم ومجالات أخرى.
وقال أوميزين، في تصريح لهسبريس: “من خلال هذه الرؤية قمنا اليوم بإعلان الحصول على حصة الأغلبية في مجموعة مونديابوليس للتعليم العالي بالدار البيضاء، وهذا أول استثمار في المغرب.. ونحن مهتمين بتحويل المغرب إلى منصة حقيقية في مجال التعليم، إلى جانب قطاعات أخرى”.
وأوضح مدير الصندوق الاستثماري “أكتيس”، في التصريح ذاته، الذي أدلى به على هامش لقاء نظم مساء الخميس بالدار البيضاء: “نحن نبحث عن فرص استثمارية تتماشى مع توجهاتنا، خاصة في قطاعات التربية بطبيعة الحال، والمنتجات والخدمات الاستهلاكية، والصحة والطاقة”.
وأضاف مدير صندوق “أكتيس”، الذي يوجد مقره بالعاصمة البريطانية لندن: “اختارنا الاستثمار في قطاع التعليم بالمغرب بهدف تحويل المجموعة التي استثمرنا فيها (مونديابوليس) إلى فاعل قاري في مجال تخصصها.. ونحن نخطط لتوسيع هذه المجموعة وتخصصاتها في المغرب وفي إفريقيا”.
وأكد المتحدث ذاته أن قيمة الاستثمار في قطاع التعليم في إفريقيا، التي قرر “أكتيس” تخصيصها في هذا المجال، تبلغ 100 مليون دولار، وهو ما يشكل الغلاف الاستثماري الذي سيمكن الصندوق من خلق منصة قارية في هذا المجال.
ويعتبر “أكتيس” من الصناديق الرائدة في الأسواق سريعة النمو، مع محفظة للاستثمارات متنامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وتدير “أكتيس” حاليا 6.6 مليارات دولار أمريكي في قطاعات مختلفة من الدول المتقدمة إلى الأسواق الناشئة، من خلال 100 مهني في مجال الاستثمار بـ12 دولة، والذين يحددون فرص الاستثمار الخاص في قطاعات الطاقة والعقارات.

علاقات المغرب وأمريكا .. سوء فهم أم سحابة صيف عابرة

علاقات المغرب وأمريكا .. سوء فهم أم سحابة صيف عابرة
بخطاب شديد اللهجة، ارتأت الحكومة المغربية توجيه انتقاد لاذع وصريح لخارجية أقوى دولة في العالم، مطالبة إياها بالكف عن “الكذب الموصوف والافتراء”؛ كما شدد الموقف الرسمي المغربي على أن “المغرب لا يمكن أن يقبل باختلاق وقائع، وفبركة حالات بالكامل، وإثارة مزاعم مغلوطة تحركها دوافع سياسية غامضة”.
زيارة الملك محمد السادس الأخيرة، التي قادته إلى كل من روسيا الاتحادية التي تعيش على وقع “حرب باردة” مع الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل اختلاف كبير لوجهات النظر بخصوص طريقة تدبير أزمات الشرق الأوسط وملف الانفصال بأوكرانيا، وجمهورية الصين الشعبية التي تعد حليفة أساسية ومهمة للدب الروسي، قد تدفع إلى التساؤل عن رغبة المغرب في استبدال حلفائه القدامى بآخرين جدد.
محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني المحمدية، يرى أن ما يحصل حاليا بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية لا يعدو أن يكون سحابة صيف، على اعتبار أن ما يجمع البلدين علاقة إستراتيجية وتاريخية قوية جدا، مستطردا بالقول إن 3 أمور تسبب سوء الفهم بين البلدين.
وأبرز زين الدين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الخارجية الأمريكية لا ترتكز على المباشر في صياغة مواقفها وتقاريرها، بل تستند في معطياتها على مراجع وأشخاص يقدمون معطيات مغلوطة، وتحضر ذاتيتهم بشكل كبير، أو أن تكون الآراء المعتمد عليها يعتريها تحامل إيديولوجي وسياسي، أو أن تعتمد على بيانات مراكز بحثية أو فكرية مدفوعة ومناوئة للمغرب.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن المسؤولين المغاربة وكافة المجتمع مطالب حاليا بتقديم النموذج الحقيقي بشكل صحيح، وألا يقف المغاربة مكتوفي الأيدي أمام هذه الصورة المغلوطة المقدمة، معتبرا أن المغرب نموذج تقدمي ديمقراطي يحتذى به في المنطقة.
ادريس لكريني، مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، خلُص إلى أن السياسة الخارجية للدول لا تبنى على ردود الفعل، بل تستحضر المصلحة في منظورها المستدام، وليس في منظورها الآني، لافتا إلى أن للعلاقات بين الدولتين امتدادات تاريخية ومتينة تعود إلى عقود، وتسير في منحى متميز، وبدأت تتوطد أكثر فأكثر خلال عهد الملك محمد السادس الذي أعطاها عمقا أكبر.
وأشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش إلى أن المغرب يعطي إشارات قوية لتمتين العلاقات على المستوى الاقتصادي والتجاري مع الولايات المتحدة، موضحا أن توجه المملكة إلى تنويع شركائها هو قرار سيادي يعكس استقلالية قرارها الخارجي؛ ما عبر عنه الملك في القمة المغربية الخليجية الأخير، مبرزا أن التوجه نحو الصين وروسيا له ما يبرره بمنطق المصلحة، على اعتبار أنهما تحظيان بمكانة وازنة اقتصاديا، وبسبب عضويتهما الدائمة بمجلس الأمن وامتلاكهما حق الفيتو.

بعد إسقاط "فيزَا الصينيّين" .. كيف يُغري المغرب "ملوك التسوّق"؟

تفاجأ الكثير من المتتبعين لزيارة الملك محمد السادس إلى جمهورية الصين الشعبية بقرار إلغاء التأشيرة على المواطنين الصينيين لدخول المغرب، واعتبره مراقبون سيأتي بالنفع على البلاد خصوصا في الجانب السياحي، إذا ما تم تهييء الظروف الملائمة لاستقبال هذا المنتوج السياحي الجديد.
السائح الصيني، أو “ملك التَّسوق”، أصبح هدفاً رئيسياً لكل دول العالم؛ حيث تعتبر الصين من أكبر الدول المصدرة للسياحة؛ إذ يسافر نحو 117 مليون سائح صيني سنويا إلى مختلف الجهات السياحية العالمية، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد ليصل الى أكثر من 200 مليون سائح بحلول سنة 2020.
كما بلغت نفقات الصينيين في الخارج، وفق تقرير معهد السياحة الصيني التابع لمصلحة الدولة للسياحة، إلى 164.8 مليار دولار. ويرجع ترف السائح الصيني إلى ارتفاع مستويات دخل الفرد الصيني، الذي بدأت ثقافته في التغير نحو الانفتاح أكثر على الاستهلاك.
ويتراوح متوسط إنفاق السائح الصينى الواحد على التسوق فقط حوالي 10.800 دولار في كل زيارة خارج الصين، لذا نجد أن الهند، وقبلها اليابان والتايلاند وماليزيا والإمارات المتحدة، ودول أوربية عديدة، تخطب ود السائح الصينى، وتوفر له جميع السبل للسياحة والتسوق في ظروف مريحة.
وحتى يكون للمغرب نصيب مهم من هذا المارد السياحي، ويحْذو حذوَ العديد من الدول التي سبقته إلى ذلك، يرى مختصون أن جذب السياح الصينيين إلى المغرب يتطلب المزيد من الجهود، منها المطارات التي يتعين أن تكون فيها عبارات الترحيب باللغة الصينية، إلى جانب إدراجها في المواقع السياحية الرسمية.
ويذهب البعض إلى ضرورة أن يقوم المغرب على تجهيز الفنادق والبرامج السياحية بالقدر المناسب لطبائع ورغبات السائح الصيني، التي تختلف بعض الشيء عن طبيعة السائحين من مختلف دول العالم الأخرى، وأيضا إدماج الخدمات المصرفية التي تعتمد “يونيون باي” الصينية في الأبناك والمطاعم والمحلات التجارية الكبرى، وهي البديل الصيني لخدمتي “فيزا” و”ماستركارد”.
أما على الجانب الصيني، فيقترح المختصون إنشاء خطوط جوية مباشرة بين الصين والمغرب، وكذا السماح للخطوط الجوية الصينية بتوفير خطوط بين الصين والمغرب، وفتح مكاتب سياحية مغربية بالصين، خاصة في المدن الكبرى كبكين وشنغهاي ومدينة غوانزو الجنوبية.
ويجب التفكير بموازاة ذلك في طرق جذب السياح، وإنعاشها من خلال العديد من الوسائل الجديدة، كالإشهار داخل مواقع التواصل الإجتماعية الصينية، وإطلاق إعلانات مبدعة لتسويق المنتوج السياحي المغربي الغني بالموروث الثقافي والمزارات السياحية الجذابة، إضافة إلى الاستقرار والأمن اللذين ينعم بهما مقارنة بدول الجوار.
ولم يعد يفصل المغرب عن سنة 2020 إلا ثلاث سنوات ونصف السنة من أجل بلوغ هدف عشرين مليون سائح، وهو التحدي الذي أكد مراقبون أنه لابد أن يكون للسائح الصيني نصيب مهم فيه، في حالة ما إذا تضافرت الجهود لإنجاحه.

باخرة جديدة تعزز الربط البحري بين طنجة المتوسط وإسبانيا استعدادا لعملية العبور”مرحبا 2016″

باخرة جديدة تعزز الربط البحري بين طنجة المتوسط وإسبانيا استعدادا لعملية العبور”مرحبا 2016″

أعلنت الشركة البحرية الدولية “إف إر إس ” ، عن تخصيص سفينة جديدة لنقل المسافرين ستربط بين ميناء طنجة المتوسط وميناء مورتيل الاسباني ، لتعزيز الخط البحري الرابط بين ضفتي المتوسط استعدادا لعملية العبور “مرحبا 2016 “.
واعتبرت الشركة ، في بلاغ أن توفير سفينة جديدة لنقل المسافرين تحمل إسم “أندلس إكسبريس”، ستربط بين ميناء طنجة المتوسط وميناء مورتيل الاسباني، والتي ستدخل الخدمة ابتداء من شهر يونيو القادم ، سيساهم في تعزيز هذا الخط البحري المهم ،الذي يعرف إقبالا كبيرا خلال فصل الصيف ، الذي تواكبه عملية “مرحبا”، وكذا التجاوب مع تطلعات مستعملي الخط من المسافرين وسائقي شاحنات النقل الدولي ، مع “ضمان وسائل الراحة والخدمات الموازية المتميزة “.
واشار المصدر الى ان السفينة الجديدة “تتوفر على كل الخصائص التقنية والميكانيكية لقطع المسافة الفاصلة بين ميناء طنجة المتوسط وميناء مورتيل الاسباني في ظروف مواتية وخلال المدة الزمنية المحددة ،ولضمان عمليات النقل المتتالية وفق الجدول الزمني المبرمج” .
وبخصوص اختيار تعزيز هذا الخط البحري ،أوضحت الشركة الدولية ،التي يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة طنجة، أن ميناء موتريل يتوفر على خاصية الولوج السريع للطريق السيار وتدفق سلس لحركة السير خلال فترات الذروة ،وهي نفس خاصيات ميناء طنجة المتوسط .
وكان الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أنيس بيرو ، كان قد أعلن أمس الثلاثاء عن وضع أسطول بحري يتكون من 24 باخرة، منها باخرة احتياطية خلال أيام الذروة، رهن إشارة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك في إطار الاستعددات الجارية ل “عملية عبور 2016”.
وأضاف بيرو، في معرض جوابه على سؤال شفوي حول “الاستعدادات لعملية عبور 2016 للجالية المغربية المقيمة بالخارج”، أن استعدادات هذه السنة تركز على مواصلة تنمية البنيات التحتية وتعزيز الخدمات على مستوى الموانئ والمطارات، وتحسين الإجراءات المتخذة وتعزيزها من أجل ضمان الانسيابية في حركية العبور والسلامة والأمن، بالإضافة إلى تعزيز عملية المواكبة، وتطوير آليات الاستقبال والمساعدة، وضمان الخدمات الطبية وتحسين الخدمات الجمركية.

توفيق بوعشرين يكتب: لا توجد أرانب في قبعة الساحر

توفيق بوعشرين يكتب: لا توجد أرانب في قبعة الساحر

سافر الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، إلى الصين فأحدث ضجة إعلامية كبيرة بدخوله المتأخر إلى لائحة المسؤولين المغاربة الذين وقعوا اتفاقات أمام الملك والرئيس الصيني، دون أن يكون جزءا من البرنامج الموسمي للزيارة، ثم أحدث رئيس البام بلبلة أكبر عندما أعلن أن الاتفاقية التي وقعها مع شركات صينية ستحدث 300 ألف منصب شغل، في الوقت الذي لا يمكن أن يصدق عاقل أن مشروعا، كيفما كان حجمه، يمكن أن يخلق هذا العدد الهائل من مناصب الشغل، حتى في أمريكا، حيث أقوى اقتصاد في العالم. وقبل الصين وحكاية 300 ألف منصب، اندلع بوليميك كبير حول وعود تلقاها إلياس العماري، بصفته رئيس الجهة الشمالية، من مؤسسة بيل غيتس، تقضي بمنح جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 100 مليون دولار للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للسكان، ثم سريعا طلع تكذيب من أمريكا ينفي فيه بيل غيتس وزوجته حكاية 100 مليون دولار، حيث لم يسبق لمؤسستهما أن منحت رقما ضخما مثل هذا لأي بلد. ثم قبل الصين وبيل غيتس، كان إلياس العماري قد وجه انتقادا مباشرا إلى الاختيارات الدبلوماسية للملك في توقيت حساس وموضوع حساس هو الصحراء، وقال إن «اقتراح الحكم الذاتي كان خطأ»، وقبل هذا قال العماري: «إن الدولة تدخلت في انتخابات نونبر 2011، وفرضت على حزب الجرار تقليص مشاركته في الاقتراع حتى تتيح لحزب العدالة والتنمية الحصول على المرتبة الأولى وتشكيل الحكومة»، ما يعني أن الانتخابات كانت مخدومة، وأن أول استحقاق بعد الدستور الجديد كان «ملعوبا فيه».
منذ جلس إلياس العماري على كرسي الأمانة العامة لحزب التراكتور وهو يثير الزوابع السياسية والإعلامية، حتى أصبح مادة يومية في ماكينة مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام… ما هو الغرض من وراء هذه الخرجات المثيرة للجدل؟ لأي أغراض يتعمد إلياس العماري أن يجلس طوال الوقت تحت أضواء الكاميرات وتركيز الصحافة واهتمام الناس؟
سائق التراكتور لا يريد أن يكون أمينا عاما عاديا لحزب سياسي عادي في حياة سياسية عادية، هو يرى أنه شخص استثنائي، في حزب استثنائي، في ظرف استثنائي، وهذه هي استراتيجيته في التواصل السياسي، وفي بيع الحزب للدولة وللناخبين. إنه حزب جاء ليحدث صدمة في الحقل الحزبي، حسب زعمه، وجاء ليحرك المياه الراكدة في بركة السياسة التقليدية للمملكة، وجاء ليتصدى للمد الإسلامي الذي عجزت الأحزاب التقليدية عن الوقوف في وجهه والحد من تمدده، ولكي يقوم بهذه المهمة الكبيرة والحساسة فهو يحتاج إلى أدوات غير تقليدية، إلى حزب محسوب على الدولة لكنه يتحرك على يسارها، وإلى زعيم يشتغل من داخل الشرعية الدستورية والقانونية لكنه ينتقدها (سبق لإلياس العماري أن قال إن الدستور نص روائي رديء).
البام ليس حزبا استثنائيا لكنه أيضا ليس حزبا طبيعيا، هو جاء لمهمة محددة، وهي تشكيل أداة حزبية للدولة العميقة التي لم تعد تستطيع أن تتدخل بأدوات إدريس البصري في تزوير الانتخابات، وفي صناعة الأحزاب، وفي رسم مجريات الحياة السياسية على قالب جاهز. هذا أولا، وثانيا، جاء الجرار ليترجم الخوف من الإسلاميين والحساسية من مرجعيتهم الإيديولوجية لدى أوساط في السلطة، ولأن الدولة تريد الحفاظ على المظاهر الديمقراطية، فإنها «خوصصت» التحكم حتى لا يحسب عليها، ولا يلطخ صورتها، وفوضت إدارة هذا التحكم إلى حزب أسسه وزير داخلية سابق، وأعطي ليساريين محبطين إيديولوجيا لكي يعيدوا إحياء طموحاتهم سياسيا بدعم من الأعيان ومن أوساط في الإدارة، ومن قرب حقيقي أو متخيل من دائرة السلطة، يرعاه نظام من الرموز المشفرة، والإخراج الإعلامي الذي يريد أن يقنع أو يوهم من يهمهم الأمر بأن الحزب يحظى برعاية الدولة، وأنه ليس كباقي الأحزاب، وأن أمينه العام «سوبرمان» قادر على ما يعجز عنه رئيس الحكومة وكل زعماء الأحزاب السياسية ورؤساء الجهات والوزراء، وأن أشياء كثيرة ستتحقق مع التراكتور إن وضع الناخبون فيه بعض ثقتهم، أو تحملوا، في الأدنى، دعمه وإسناده من قبل السلطة.
تستطيع الديمقراطية أن تقبل الشعبوية، وأن تطوعها مع الزمن، وتستطيع الديمقراطية أن تروض الأصولية، وأن تجعلها تقبل بقواعد اللعبة، وتستطيع الديمقراطية أن تقلم أظافر الراديكالية، وأن تجعلها تطبع مع الاعتدال، وأن تقترب من الوسط، لكن الديمقراطية لا تتحمل تعددية مصطنعة، وأحزابا مفبركة، وسياسيين يقتلون السياسة والحرية وروح المواطنة.
إذن، سنسمع، من هنا إلى 8 أكتوبر، ضجيجا كثيرا، وسنرى غبارا كثيفا وخلطا كبيرا للأوراق، فالمستهدف هو التجربة الديمقراطية الفتية، وإرادة الناس الحرة في أن يختاروا من يدير البلاد لخمس سنوات مقبلة… وحدهم الأطفال يصدقون أن الساحر يصنع أرانب في قبعته

كورنيش طنجة .. عبق تاريخي وبذخ سياحي وتخوف أمني

كورنيش طنجة .. عبق تاريخي وبذخ سياحي وتخوف أمني
لم تُثن الأمطار المتساقطة طيلة أسبوع تقريبا على مدينة البوغاز الشركات العاملة على تهيئة كورنيش طنجة عن مواصلة أشغالها. ورغم أن اللّيل كان قد بدأ يرخي سدُوله على المدينة، إلا أن أي أثر للتوقف عن الأشغال لم يكنْ يلوح في الأفق.

بشكل متواصل ومتسارع، تتواصل الأشغال من أجل الانتهاء من تهيئة كورنيش طنجة في الوقت المحدّد، قبل مجيء الصيف وتوافد الجالية؛ حيث يحوّلُ وجود أشغال تهيئةٍ في أي منطقة بطنجة عملية السير والجولان إلى جحيم لا يطاق.

و”الكورنيش” هو المصطلح الذي أصبح يطلق على المنطقة المجاورة لشاطئ طنجة، من الميناء إلى منطقة “مالاباطا”، وهو مصطلح لم يظهر سوى في السنوات الأخيرة؛ حيث كانت المنطقة تعرف بـ”البلايا” قبل أن تشهد طنجة أواخر التسعينيات بداية تحوّلاتٍ كبرى شملت أسماء المناطق نفسها، دون أن يعرف أحدٌ كيف ولا متى أطلق هذا الاسم، علما أن الاسم الرسمي حاليا هو “محجّ محمد السادس”.
الكورنيش.. تاريخٌ مهيب
عن تاريخ الكورنيش، قال لنا المؤرخ بن عبد الصادق الريفي: “التسمية الأولى للكورنيش كانت هي Boulvard front de la mer ، وأوّل ما بُني هناك كانت دار الصناعة، والتي كانت بمثابة مخزن للذخيرة تلتها مخازن لوينيل بيتري، وفي بداية سنة 1894 تم بناء أول مولد كهربائي تابع للشركة الإسبانية طرانس أطلانتيك، ثمّ فندقيْ سيسل ونيويورك”.

يحتفظُ الكورنيش لنفسه بأسرارٍ عديدة لا يعملها كثير من سكان طنجة، وعلى رأسها أنه شهد بناءَ أوّل مسرح بالمغرب كان يسمّى lucia roméa سنة 1898، والذي كان عبارة عن مسرح إسباني من الخشب.
“وبعد بعد بناء إقامة ريشهاونسن ذات الطراز الألماني، وفي سنة 1910 كانت المنطقة على موعد مع بناء أول شارع مرصوص بالحجارة؛ حيث بدأت حينها المنشآت المعمارية تظهر بكثافة، لتشهد سنة 1913 افتتاح المسرح الإنجليزي Tivoli وهو ثاني المسارح بالمغرب”، يضيف بن عبد الصادق.

ابتداءً من سنة 1916، سيبدأ الكورنيش بأخذ شكله الهندسي الحالي، بعد أن تم تدشين شركة النقل Valenciana، ثمّ بناء أوّل الفنادق (الطانخيرينا 1926 والرّيف 1928)، وأخيرا بناء محطة القطار في سنة 1930.
ويضيف محدّثنا قائلا: “الكورنيش القديم كان يمتد فقط إلى غاية فندق الطانخيرينا، وأقصى نقطة له كانت هي منطقة مانيبوليو، بينما امتداده الحالي كان مقطوعا وقتها بالسكة الحديدية قبل أن يتمّ فتحها في الثمانينيات باستعمال حاجز حديدي يُفتح ويغلق تبعا لمرور القطار من عدمه”.
ويذكُر المؤرخ الطنجاوي أن كورنيش طنجة كانت تقام به احتفالات هدية بوعراقية استعدادا لمرور الموكب، كما كان يشهد تنظيم ما يعرف بـ”الفيريا”، أو مدينة الملاهي، في فترات الصيف خصوصا.

يُذكر أن شاطئ البحر في بدايات القرن العشرين، كان يمتدّ إلى غاية فندق سيسل تقريبا قبل أن يتراجع تدريجيا بحكم العوامل الجغرافية وتزايد العمران في منطقة الكورنيش.
لم يكن ينقص كورنيش طنجة في زمن “طنجة الدولية” لا النظافة ولا الأناقة؛ حيث كانت الأسر تقصده للتنزه صباحا ومساءً، ولم يكن يعرف أي حوادث أمنية رغم قلّة الإنارة وضعفها آنذاك، ومازالت مجموعة من الصور القديمة تظهر الشكل الأنيق والطابع الهادئ للمكان.
تنزّهٌ ومخاوف.. وجالية
في الأيام القليلة الماضية، بدأ الشكل الهندسي الجديد للكورنيش يظهر تدريجيا، ومن الواضح أنّ الفخامة لن تنقصه، وأن هناك الكثير من المساحات الشاسعة التي ستسمح لساكنة المدينة وزوّارها بقضاء ليالي الصيف بالتجوّل والتّنزه فيه.
الكثير من الأضواء والأرضيات ذات الأشكال الهندسية المختلفة تملأ أرضية الكورنيش، وتجعله “مَحجّا” حقيقيا ومكانا للترفيه وقضاء الوقت، وهو الأمر الذي يبحث عنه الجميع في ليالي طنجة الدافئة صيفاً، خصوصا مع زيادة امتداده بشكل يجعل عملية المشي والتنزه به تبدأ من الميناء الترفيهي الجديد (المارينا)، إلى غاية منطقة مالاباطا.

يُضاف إلى هذا المساحات والملاعب الرياضية الموجودة أصلا والمتنوعة بين كرة القدم وكرة السلة، ومناطق التزحلق على ألواح العجلات، وغيرها.
وإن كان هذا هو عِزُّ الطلب، ومن أجله تمّت تهيئة الكورنيش بشكله الجديد، إلا أنّ عددا من ساكنة المدينة لا يُخفون تخوفهم من استمرار العشوائية التي كان عليها الوضع في السابق، إضافة إلى الجانب الأمني.

يقول “يوسف.هـ”، 39 سنة، “يروقني جدا أن أحضر هنا أنا وأسرتي لنروح عن أنفسنا قليلا، لكن المرء يشعر أحيانا بأنه في سوق شعبي بإحدى البوادي وليس في ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، فالكورنيش يمتلأ بعدد من المظاهر السلبية الغريبة جدا، كبعض الباعة المتجولين المزعجين، ووجود أشخاص غرباء همهم جمع المال بأي طريقة ولو كان ذلك من خلال وضع كرة في وسط الشارع وتخصيص (جائزة) لمن يسقط بها قنينة مائية! نرجو أن يكون الكورنيش بشكله الجديد خالٍ من هذه الظواهر السلبية”.

الشابة “نادية.أ” لا تخفي تخوّفها من الوضع الأمني خصوصا، معبّرة عن ذلك بقولها: “كما تعلم، الآلاف من المرتادين يقصدون هذا المكان، إلى درجة أن الحابل يختلط بالنابل. نحن الإناث نعاني بشدة من المضايقات والتحرش، ناهيك عن سرقات الهواتف والحقائب، وهو الأمر الذي يحدث بشكل شبه يومي في فصل الصيف، مع قلّة العناصر الأمنية بالمكان وكثرة السهرات والحفلات العمومية، لهذا نرجو أن تواكب هذه التهيئة العمرانية تهيئة أخرى أمنية وبشرية لكي يكون هناك توازن”.

وللجالية المغربية المقيمة بالخارج رأيٌ أيضا، خصوصا أن أفرادها يقصدون، بشكل ملحوظ، منطقة الكورنيش كمتنفّس ليليٍّ رئيس بالنسبة لهم.
عبد “الحفيظ.س”، 31 سنة، القادم من بروكسيل، يكشف انتظاراته لنا قائلا: “أهمّ المشاكل في نظري هو مسألة ركن السيارات؛ حيث بالكاد كنا نجدُ مكانا لذلك، نرجو أن يكون الشكل الجديد مُراعيا لهذه المسألة”.

“ليلى”، مرافقة عبد الحفيظ، تؤكد قوله وتضيف: “نريد أن يمتلأ هذا المكان برجال الأمن كما يمتلأ بالزوار، المضايقات تخنقنا بشكل كبير، بل وتجعلنا نصرف النظر عن زيارة المكان، ولا أخفي سرّا لو قلت إنها تجعلنا أحيانا نقرّر البقاء حيث نحن بدل زيارة الوطن، لأنها- أي المضايقات- تبلغ أحيانا حدّا لا يطاق، وينتج عنها شجار ومشاحنات مع أسرنا تؤدي فعلا إلى عواقب وخيمة جدّا على الجميع”.
تفاؤلٌ بعدَ تضرّر
بعد نقل العديد من الأنشطة من ميناء طنجة- المدينة نحو ميناء طنجة- المتوسطي، أصبحت منطقة “البلايا” كصحراءٍ مُقفرة، خصوصا بالنسبة للمحلات التجارية، البازارات، المقاهي والفنادق الصغيرة (البنسيونات).
وإن كان فصل الصيف يخلق نوعا من الرّواج لدى هؤلاء، فإن الكساد كان يطبع باقي الفصول، خصوصا أنّ ارتياد الكورنيش مرتبط بشكل كبير بارتفاع درجات الحرارة.

لكن، ومع المارينا الجديدة، والشكل الجديد للكورنيش، يتوقع أن تزدهر الحركة التجارية بالمنطقة أكثر وأكثر؛ إذ يقول لنا “محمد.ر”، صاحبُ بازار، “لقد قضيت هنا جل سنوات عمري، ورأيت كيف تراجع كل شيء بعد أن تم نقل محطة القطار، ثم الميناء، ليصبح المكان مرادفا للكساد، لكن الآن وأمام ما نراه، وخصوصا الميناء الجديد، نتوقع أن يعود الرواج من جديد، أو على الأقل هذا ما نأمله”.

“أحمد.ج”، نادل بمقهى، صرّح لنا بأن المارينا خصوصا ستجعل من المنطقة القريبة للميناء نقطة رواج أيضا بعد أن كانت وجهة المرتادين هي جهة مالاباطا، فـ”كما تعرفون، كان الزوار ينفرون من هذه المنطقة بعد أن قلّت بها الحركة التجارية، وأصبح التوجه كله نحو الكورنيش بشكله الجديد، لكن يبدو، لحسن حظنا، أن المارينا ستعيد لنا بعض الرواج، ليتوزع الزبائن بذلك بين منطقة مالاباطا ومنطقة الميناء”.

رداءة مرافق شقق "مجموعَة الضحى" تثير غضب سكانها بطنجة

اشتكى عدد من سكان تجزئة البركة 2، التابعة لشركة “الضحى” بمنطقة العوامة بطنجة، من الحالة المزرية التي أصبحت عليها العديد من الشقق والعمارات داخل التجزئة السكنية.
وعبّر السكان عن تذمرهم من الحالة التي تتواجد عليها سلالم الإغاثة المليئة بأكياس الإسمنت والردم، بحيث يستحيل استعمالها فعليّا في حالة حدوث طارئ، كما اشتكوْا من تراكم الأزبال ومياه الصرف الصحي في الطابق التحت-أرضي؛ ممّا أدى إلى انبعاث رائحة كريهة من المكان، إضافة إلى تكاثر الحشرات بمختلف أنواعها.

وقال عزيز.ي، البالغ 26 سنة، وهو متزوّج وأحد قاطني العمارة “GH42″، المتواجدة بالتجزئة نفسها: “وجّهنا أكثر من شكاية إلى مقرّ الشركة بالمدينة، فطلبوا منا الاتصال بالشخص المسؤول عن الإصلاحات، والذي حضر دون أن يقدّم أي شيء، إذ بقي الوضع على ما هو عليه، بدعوى أن “الخدّاما ما مساليينش””.
وأضاف المشتكي في تصريحه لهسبريس: “أعاني من تسرّب المياه من الطابق الذي يعْلو شقتي، لأن العمّال تركوا الأنابيب دون استعمال اللِّصاق الخاص الذي يحمي من التسرّب؛ إضافة إلى أن هناك إسمنتا عالقا داخل مجموعة من الأنابيب، مما يؤدي إلى اختناقها وتسرّب مياه الصّرف بين الطوابق، بما يسببه ذلك من إزعاج وروائح لا تطاق”.

وحسب عزيز، فإن بعض السكان الميسورين استطاعوا أن يتغلبوا على هذه المشاكل من خلال إمكانياتهم الذاتية، وقاموا بإصلاحها، مع ما يتطلبه ذلك من إصلاح الشقق المجاورة أيضا. “أيّ إصلاح للجدران أو ما شابه يؤدي بالضرورة إلى مسٍّ بتلك الشقق، لكونها متقاربة، والجدران ليست سميكة، في حين تتواصل معاناة السكان الذين لا يجدون الإمكانيات للقيام بتلك الإصلاحات بأنفسهم”، يضيف عزيز.

وفي السياق ذاته، كان سكان تجزئة “العرفان2″، التابعة لمجموعة الجامعي، قد احتجّوا الأحد الماضي على افتقار إقاماتهم للبنية التحتية الضرورية، من خلال مسيرة جماعية، مطالبين بحل مشكل المياه التي تجمعت في الطوابق التحت- أرضية، ومشاكل أخرى تتهدّد عماراتهم، مُستنكرين صمَّ مسؤولي التجزئة والمسؤولين الجماعيين آذانَهم عن شكاواهم.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ